عمر فروخ

551

تاريخ الأدب العربي

تحيّة تهزأ أنفاسها * بالمسك ، لا أرضى بمسك الختام * ، تخصّه منّي ولا تنثني * عن آله الصيد السراة الكرام « 1 » . وقدرهم أرفع ؛ لكنّني * لم ألف أعلى لفظة من كرام ! - وقال في الاعتماد على شفاعة رسول اللّه : يقولون لي ، لمّا ركبت بطالتي * ركوب فتى جمّ الغواية معتد : « أعندك ما ترجو الخلاص به غدا ؟ » * فقلت : « نعم ، عندي شفاعة أحمد » « 2 » . - وقال يصف أغصان الأشجار ( في روضة ) تحركها الريح تحريكا خفيفا فيتساقط شيء من أزهارها : وكأنّما أغصانها أجيادها * قد قلّدت بلآلئ الأنوار « 3 » . ما جاءها نفس الصبا مستجديا * إلّا رمت بدراهم الأزهار « 4 » . وقال يصف شجرة تهزّها الريح وغيمة تلقي بشيء من حبّات المطر على أطراف البستان : والسّرحة الغنّاء قد قبضت بها * كفّ النّسيم على لواء أخضر « 5 » . وكأنّ شكل الغيم منخل فضّة * يرمي على الآفاق رطب الجوهر . « 6 » - وقال في الغزل مع بعض المجون والعفاف : يا حسنه ، والحسن بعض صفاته ؛ * والسحر مقصور على حركاته .

--> ( 1 ) الصيد جمع أصيد ( بسكون الصاد وفتح الياء ) : مائل العنق ( من الاعتزاز بالقوّة والمجد ) . السراة جمع سريّ : أحد كبار القوم وأعيانهم . ( 2 ) غدا ( يقصد يوم القيامة ) . ( 3 ) الأجياد جمع جيد ( بكسر الجيم ) : العنق . الأنوار جمع نور ( بفتح النون ) : الزهرة . ( 4 ) إذا هبّت عليها ريح الصّبا ( الشرقيّة ) تستجدي ( تطلب منها شيئا من الرائحة الزكية ) رمت إليها ( أعطتها ) زهرا أبيض مستديرا ( كالدراهم ) . ( 5 ) السرحة : الشجرة الكبيرة . الغنّاء : الناضرة ( الكثيرة الورق ) . - تهزّها الريح كأنّ الريح تحمل في يدها راية خضراء وتحرّكها بعنف . ( 6 ) الجوهر ( هنا ) حبّات المطر .